الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد!
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى في كلامه المعجز:
لَا تَجِدُ قَوْمًا یُّؤْمِنُوْنَ بِاللّٰهِ وَ الْیَوْمِ الْاٰخِرِ یُوَآدُّوْنَ مَنْ حَآدَّ اللّٰهَ وَ رَسُوْلَهٗ وَ لَوْ كَانُوْۤا اٰبَآءَهُمْ اَوْ اَبْنَآءَهُمْ اَوْ اِخْوَانَهُمْ اَوْ عَشِیْرَتَهُمْؕ-اُولٰٓىٕكَ كَتَبَ فِیْ قُلُوْبِهِمُ الْاِیْمَانَ وَ اَیَّدَهُمْ بِرُوْحٍ مِّنْهُؕ-وَ یُدْخِلُهُمْ جَنّٰتٍ تَجْرِیْ مِنْ تَحْتِهَا الْاَنْهٰرُ خٰلِدِیْنَ فِیْهَاؕ-رَضِیَ اللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوْا عَنْهُؕ-اُولٰٓىٕكَ حِزْبُ اللّٰهِؕ-اَلَاۤ اِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْمُفْلِحُوْنَ. (المجادلة: 22)
صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله النبي المختار. اللهم ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
فأرى من المناسب أولا أن نعطر قلوبنا بهدية الصلاة على حضرة النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم. فصلوا على الحبيب.
صلى الله على النبي الأمي وآله صلى الله عليه وسلم، صلاة وسلاما عليك يا رسول الله ﷺ.
هذه الحفلة الكريمة منسوبة إلى الشيخ العظيم فخر الإسلام قدوة الأنام بركة الزمان سيد العلماء الإمام أحمد رضا خان البريلوي رضي الله عنه.
هو الإمام أحمد رضا مجدد الإسلام. والمجدد في الثقافة الإسلامية هو عالم يبعثه الله على رأس كل مائة سنة ليجدد للناس دينهم، عن طريق القيام بأعمال جليلة ونشر العلم الديني بينهم، بالإضافة إلى إحياء سنن الرسول صلى الله عليه وسلم والرد على البدع المنتشرة في زمانه.
قال عليه الصلاة والسلام: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.
قال الذهبي: لفظ "من" في الحديث للجمع لا للمفرد، فقد يكون المجدد واحدا أو أكثر، ولا يحدد عددا بعينه، إذ قد يتجدد الدين بالجهاد أو بالدعوة. ولهذا فإن كثيرا من العلماء المحققين عدّوا من المجددين: الخليفة عمر بن عبد العزيز، الإمام محمد الباقر، الإمام الشافعي، المخدوم الأشرف السمناني، والمجدد الألف الثاني، وفي المائة الماضية الإمام الأجل أحمد رضا خان القادري البركاتي رضي الله عنه.
وحضرة الإمام أحمد رضا خان الحنفي القادري البركاتي ولد في العاشر من شوال سنة 1272 للهجرة الموافق للرابع عشر من يونيو 1856 للميلاد بمدينة بريلي. وقد ذكر الإمام هذا التاريخ في مقدمة الفتاوى الرضوية فقال: كانت ولادتي في العاشر من شوال سنة 1272.
وكان عالما عظيما في العلوم الشرعية، فقيها كاملا في المسائل الدينية، عبقريا في الفقه الإسلامي، والمجدد الأعظم في القرن الرابع عشر، وشيخ الإسلام والمسلمين، والفقيه الأكبر، وإمام أهل السنة والجماعة، وسيد المحدثين، ورئيس المفسرين في عصره وزمانه.
وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام: من زار عالما فكأنما زارني، ومن صافح عالما فكأنما صافحني، ومن جالس عالما فكأنما جالسني، ومن جالسني أجلسه الله يوم القيامة في الجنة.
وقال أيضا: فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد.
وإن حياة الإمام أحمد رضا كانت التفسير العملي لقوله تعالى: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه. وكان حب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه متمكنا في قلبه. قال الإمام عن نفسه: لو شق قلبي وجعل نصفين، لوجد في الأول مكتوب: لا إله إلا الله، وفي الثاني مكتوب: محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وانتشرت عقائده المأخوذة من الصحابة والتابعين وأقوال السلف الصالح، وكان شديد المحبة للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وأهل بيته. وقد حصل على الإفتاء في سن الثالثة عشرة من عمره، وصنف كتبا كثيرة تجاوزت الألف في موضوعات مختلفة، وكان ماهرا في ست وخمسين علما وفنا، وهو حجة الله في أرضه ومعجزة من معجزات شفيع المذنبين صلى الله عليه وسلم.
هو خلف الإمام الأعظم في الشريعة، ومظهر الغوث الأعظم في الطريقة. قضى حياته كلها في حماية الإسلام، حتى إنه قسم الماء إلى أكثر من ثلاثمائة نوع.
وفي فضائله ومناقبه قال الشيخ حسين بن صالح المكي الشافعي: والله إني لأرى نور الله في جبين الإمام أحمد رضا خان.
وقال العلامة السيد محمد بن العربي: إذا جاءنا رجل من الهند فسألناه عن الشيخ أحمد رضا خان، فإن مدحه علمنا أنه من أهل السنة، وإن ذمه علمنا أنه من أهل البدع، وهذا معيارنا.
وقال السيد محمد علوي المالكي، قاضي القضاة بمكة: نحن نعرف الإمام أحمد رضا بتصنيفاته وتأليفاته، حبه علامة السنة وبغضه علامة البدعة.
وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن سراجي: لقد وجدّد الله بالدعاة العلماء الدين في كل عصر، ومنهم العلامة الهمام الإمام أحمد رضا.
وأخيرا، انتقل الإمام أحمد رضا من هذه الدنيا إلى دار البقاء في الخامس والعشرين من صفر سنة 1340 للهجرة، الموافق للثاني والعشرين من أكتوبر سنة 1921 للميلاد، يوم الجمعة في مدينة بريلي. وضريحه هناك يتبرك به الخاصة والعامة.
اللهم نوّر قبره وزد فيضانه بطفيل سيد الكونين ﷺ.
© Qutbiya Educational & Welfare Trust. All Rights Reserved.